الشيخ علي الكوراني العاملي

113

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

لقد جاءت خطبته في معسكر النخيلة بالكوفة إعلاناً أموياً كاملاً بانتهاء العهد النبوي الإسلامي وقيام الإمبراطورية الأموية ! وقد تكلم الرواة عن هذه الخطبة بتذمر ولم ينقلوها كاملة ، لكن كل فقرة نقلوها منها جاءت معولاً في هدم الإسلام ، وطعناً للنبي وأهل بيته ( صلى الله عليه وآله ) وشيعتهم ! قال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين / 45 : ( وسار معاوية حتى نزل النخيلة ، وجمع الناس بها فخطبهم قبل أن يدخل الكوفة خطبة طويلة ، لم ينقلها أحد من الرواة تامة وجاءت مقطعة في الحديث ، وسنذكر ما انتهى إلينا من ذلك ! فحدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار . . . . عن الشعبي قال : خطب معاوية حين بويع له فقال : ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها ثم إنه انتبه فندم فقال : إلا هذه الأمة فإنها وإنها . . . . عن أبي إسحاق قال : سمعت معاوية بالنخيلة يقول : ألا إن كل شئ أعطيته الحسن بن علي تحت قدميَّ هاتين لا أفي به ! قال أبو إسحاق : وكان والله غداراً . . . . عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن سويد قال : صلى بنا معاوية بالنخيلة الجمعة في الصحن ثم خطبنا فقال : إني والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا ! إنكم لتفعلون ذلك وإنما قاتلتكم لأتأمَّرَ عليكم وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون ! قال شريك في حديثه : هذا هو التهتك ) . انتهى . وفي الصراط المستقيم للبياضي : 3 / 48 : ( وروى الأعمش أنه لمام قدم الكوفة قال : ما قتلتكم على أن تصلوا وتصوموا . . . . فقال الأعمش : هل رأيتم رجلاً أقل حياء منه ؟ قتل سبعين ألفاً فيهم عمار وخزيمة وحجر وعمرو بن الحمق ومحمد بن أبي بكر والأشتر وأويس وابن صوحان وابن التيهان وعائشة وابن حسان ! ثم يقول هذا ) ! ويبدو أن معاوية قال ذلك في سفرة أخرى ، بعد قتل حجر سنة 51 . وقال في شرح الأخبار : 2 / 158 : ( فقال في خطبته : إنه لم تختلف أمة بعد نبيها